كشف تقرير تحليلي صادر عن معهد الحرب الأميركي (Institute for the Study of War) أن الهجمات الإيرانية بالصواريخ والطائرات المسيّرة على دول الخليج تفوق بشكل كبير تلك التي استهدفت إسرائيل منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير، مشيرًا إلى أن حجم المقذوفات التي أطلقتها طهران باتجاه دول الخليج يصل إلى نحو ثمانية أضعاف ما أطلقته نحو إسرائيل خلال الفترة ذاتها.
وأوضح التقرير الذي ترجمته “البلاد” أن إيران كثّفت استخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية ضد منشآت الطاقة والبنية التحتية الحيوية والقواعد العسكرية في دول الخليج، في إطار استراتيجية تهدف إلى توسيع نطاق الصراع إقليميًا ورفع الكلفة الاقتصادية للحرب خارج الساحة الإسرائيلية.
وبحسب التقرير، فإن الحملة العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل دخلت مرحلة جديدة تركز على استهداف القاعدة الصناعية الدفاعية الإيرانية، خصوصًا المنشآت المرتبطة بإنتاج الصواريخ والطائرات المسيّرة.
وأشار التقرير إلى أن المرحلة الأولى من العمليات العسكرية ركزت على إضعاف منظومات الدفاع الجوي الإيرانية وتدمير مراكز القيادة والسيطرة، إضافة إلى تقليص قدرة إيران على الرد بالصواريخ والطائرات المسيّرة.
وفي هذا السياق، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه نفذ مئات الضربات الجوية على مواقع إطلاق الصواريخ داخل إيران، ما أدى إلى تعطيل أكثر من 300 منصة إطلاق صواريخ باليستية منذ بداية الحرب.
كما أكد التقرير أن القوات الأميركية والإسرائيلية تمكنت من تحقيق تفوق جوي واسع فوق الأجواء الإيرانية، الأمر الذي يسمح بتنفيذ عمليات أعمق داخل الأراضي الإيرانية واستهداف مواقع عسكرية حساسة.
ووفقًا للتقرير، أسهمت الضربات المتواصلة في تقليص الهجمات الإيرانية بشكل ملحوظ، حيث انخفضت الهجمات الصاروخية الإيرانية بنسبة تصل إلى 90%، بينما تراجعت هجمات الطائرات المسيّرة بنحو 83%.
وأشار التقرير إلى أن المرحلة المقبلة من العمليات العسكرية ستركز بشكل أكبر على ضرب المجمعات الصناعية المرتبطة بالبرامج العسكرية الإيرانية، بما في ذلك مصانع إنتاج الصواريخ ومكونات الطائرات المسيّرة.
وفي هذا الإطار، أصدر الجيش الإسرائيلي تحذيرات إخلاء لمناطق صناعية قرب طهران يُعتقد أنها تضم شركات مرتبطة بوزارة الدفاع الإيرانية وبرامج تطوير الصواريخ.
كما أظهرت صور الأقمار الصناعية تعرض مجمع بارشين العسكري شرق طهران لضربات جديدة، وهو أحد أبرز المواقع المرتبطة بتطوير الأسلحة المتقدمة في إيران.
وفي المقابل، واصلت إيران تنفيذ هجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ على دول الخليج، حيث تمكنت الدفاعات الجوية في عدة دول من اعتراض معظم المقذوفات.
وأفاد التقرير بأن إيران أطلقت خلال الأيام الماضية أعدادًا كبيرة من الطائرات المسيّرة باتجاه الإمارات، في حين استهدفت هجمات أخرى منشآت طاقة وبنية تحتية نفطية في المنطقة.
وفي البحرين، ذكر التقرير أن صاروخين باليستيين أصابا مصفاة شركة بابكو قرب منطقة المعامير، ما تسبب في اندلاع حريق محدود داخل المنشأة قبل أن تتم السيطرة عليه.
كما أشار التقرير إلى أن الهجمات الإيرانية على البنية التحتية للطاقة في الخليج تسببت في اضطرابات في قطاع الطاقة الإقليمي، في وقت تحاول فيه بعض الدول إعادة توجيه صادرات النفط والغاز لتقليل تأثير الهجمات.
وفي سياق متصل، حذر التقرير من أن إيران تسعى أيضًا إلى تعطيل الملاحة الدولية في الخليج، في إطار محاولة لفرض ضغوط اقتصادية على دول المنطقة، بعدما تعرضت ناقلة نفط لانفجار قرب السواحل الكويتية في حادث يُعتقد أنه مرتبط بالتصعيد الجاري.
ويرى التقرير أن طهران تسعى من خلال هذه الهجمات إلى توسيع مسرح المواجهة إقليميًا، وإدخال منشآت الطاقة والممرات البحرية ضمن دائرة الصراع، في وقت تتجه فيه العمليات الأميركية – الإسرائيلية إلى تصعيد الضربات ضد البنية العسكرية والصناعية الإيرانية في المرحلة المقبلة.
تنبه صحيفة البلاد مختلف المنصات الإخبارية الإلكترونية الربحية، لضرورة توخي الحيطة بما ينص عليه القانون المعني بحماية حق الملكية الفكرية، من عدم قانونية نقل أو اقتباس محتوى هذه المادة الصحفية، حتى لو تمت الإشارة للمصدر.
