اختارت الفنانة التشكيلية البحرينية إيمان شاكر أن تسلك طريقًا مختلفًا بإطلاق مبادرة "مجتمع الفن والثقافة" على هذه الخارطة المتشعبة قبل ثلاثة أعوام بجهد شخصي، لتتحول اليوم إلى منصة معرفية تضم أكثر من 800 فنان وفنانة من مختلف دول العالم، بينهم أسماء فنية بارزة ورؤساء جمعيات فنية وتشكيليون عالميون، وفي هذا الحوار تتحدث عن فكرة المبادرة وأهدافها، وأثرها في الارتقاء بالفنان العربي، وبالطبع لابد من الوقوف على أصل وأساس الفكرة، فكيف بدأت؟
"بدأت الفكرة من ملاحظة مشكلتين واضحتين في الساحة الفنية، الأولى أن كثيرًا من الفنانين يمتلكون مهارات عالية في الرسم، لكنهم يفتقرون إلى الثقافة الفنية، فقد يستطيع الفنان إنجاز لوحة متميزة، لكنه لا يعرف كيف يشرح فكرته، أو يتحدث عن عمله، أو يتناقش في أحد المواضيع الفنية، أو حتى يواكب الاتجاهات العالمية. أما المشكلة الثانية، فهي ضياع كثير من الفرص الفنية، فالمعارض والفعاليات الفنية تعلن باستمرار، لكن قد تغيب عن الكثير من الفنانين، ويدركونها بعد انتهاء الوقت".
ما القيمة التي تحرص المبادرة على غرسها في هذا المجتمع؟
رسالتنا التأكيد على ان الفنان يمتلك إلى جانب الموهبة المعرفة والثقافة ووجهات نظر خاصة به.. المعلومة موجودة، لكن الوصول إليها يحتاج إلى وقت وجهد في الاختيار والتقديم لذلك حرصت على تقديمها بصورة يومية مبسطة وربطها بفرص حقيقية، ليصبح الفنان أكثر إدراكًا بالمشهد الفني وأكثر قدرة وثقة على اتخاذ قرارات تخدم مستقبله.
أختار ما أقدمه من أخبار المعارض والملتقيات والإقامات الفنية والبرامج الثقافية، إلى جانب التعريف بالمؤسسات الفنية العالمية، وطرق التقديم لها، والمدارس الفنية، وأبرز الفنانين، واتجاهات الفن المعاصر، ودخول الذكاء الاصطناعي في الفنون، والعلاقة بين الفن والهواية، والتصوير الفوتوغرافي، وغيرها من الموضوعات التي تعزز الثقافة البصرية وتربط الفنان بالمشهد الفني العالمي.
800 عضو من مختلف دول العالم.. مسؤولية كبيرة تقع عليك في انتقاء المحتوى الذي ستقدمينه كل يوم؟
بالفعل هي مسؤولية وتتطلب الاستمرارية، فعدد الأعضاء يتزايد مما يعكس الحاجة الحقيقية لهذا النوع من المبادرات الثقافية، لكن يسعدني أن المبادرة تجمع فنانين من مختلف الدول والتخصصات، بينهم فنانون عالميون، ورؤساء جمعيات فنية، ومديرو مراكز ثقافية، وشخصيات عامة، الأمر الذي جعل المبادرة تتجاوز حدود النشر إلى بناء شبكة علاقات مهنية وثقافية حقيقية
كما استطاع كثير من الأعضاء الوصول إلى فرص لم يكونوا على علم بها، والمشاركة في معارض داخل بلدانهم وخارجها، وتوسيع شبكاتهم المهنية، وأصبحوا أكثر وعياً في اختيار المشاركات التي تضيف إلى مسيرتهم الفنية بدلاً من المشاركة العشوائية.
في رأيك ما الذي يصنع الأثر الحقيقي في مسيرة الفنان؟
قد يمنح الخبر الفني حضورًا إعلاميًا مؤقتًا، لكن ما يصنع الأثر الحقيقي هو أن يكون للفنان وجهة نظر خاصة بفكره وتوجهه وجهات النظر تتكون بالاطلاع والمعرفة، المبادرات التي تنقل المعرفة وتفتح أبواب الفرص أمام الفنانين، تصنع أثرًا ممتدًا ينعكس على المشهد التشكيلي بأكمله، لذلك أؤمن بأن الاستثمار في وعي الفنان وثقافته هو الاستثمار الحقيقي في مستقبل الفن.
الفنان اليوم لا يحتاج الموهبة وحدها، بل الاطلاع المستمر، وزيارة المعارض، ومتابعة التجارب العالمية، والتحاور مع التشكيليين وفهم التحولات الفكرية والتقنية التي يشهدها الفن المعاصر، فالثقافة الفنية لم تعد خيارًا إضافيًا، بل أصبحت جزءًا أساسيًا من هوية الفنان ومسيرته؟ ما أركز عليه دائما ليس أن يشارك الفنان في أكبر عدد من المعارض، بل أن يعرف متى يشارك، وأين يشارك، ولماذا يشارك؟ فالمشاركة الواعية تصنع مسيرة راسخة، بينما المشاركة العشوائية تستهلك الجهد دون أثر حقيقي، وهنا يبرز دور مبادرة "مجتمع الفن والثقافة" لتكون مشروعًا ثقافيًا بحرينيًا يضع المعرفة في مقدمة أولوياته، ويؤمن بأن الفنان الواعي المثقف هو القادر على تمثيل وطنه وصناعة أثر في المشهد الفني العربي والعالمي.
تنبه صحيفة البلاد مختلف المنصات الإخبارية الإلكترونية الربحية، لضرورة توخي الحيطة بما ينص عليه القانون المعني بحماية حق الملكية الفكرية، من عدم قانونية نقل أو اقتباس محتوى هذه المادة الصحفية، حتى لو تمت الإشارة للمصدر.
