
الحروب والتوترات السياسية غالبًا ما تؤثر سلبًا على أسواق العقارات، لكن دول مجلس التعاون الخليجي مثل السعودية والإمارات حافظت على قوتها، السياسة المستقرة والاقتصادات النامية في هذه الدول جعلتها وجهة آمنة للمستثمرين من جميع أنحاء المنطقة.
مع تزايد الصراعات في أجزاء أخرى من الشرق الأوسط، يتحرك المزيد من الناس ورؤوس الأموال نحو دول الخليج، مما ساهم في تعزيز نمو سوق الإسكان والمباني التجارية والفنادق.
عقارات الخليج: مكان آمن للمستثمرين
شهد الشرق الأوسط العديد من الصراعات مؤخرًا — من الحرب في غزة إلى النزاعات في سوريا والتوترات في البحر الأحمر. هذه الأحداث أثرت على قطاعات رئيسة مثل الطاقة والنقل والعقارات. ومع ذلك، لم تتأثر جميع الدول بنفس الطريقة.
بعض الدول فقدت ثقة المستثمرين وشهدت انخفاض أسعار العقارات، بينما جذبت دول الخليج المستثمرين الباحثين عن الأمان، مما حافظ على قوة واستقرار أسواق العقارات فيها.
السعودية والإمارات، على وجه الخصوص، تعرضتا لانقطاعات قليلة بسبب الصراعات الأخيرة. حتى عندما استهدفت ضربة جوية في الدوحة قادة حماس في سبتمبر، تعافى سوق العقارات القطري بسرعة، مما يعكس القوة العامة لمنطقة الخليج.
قطاع متنامٍ ومرن
قوة سوق العقارات في الخليج لا تعود فقط إلى الأمان. فخطط الحكومات الطموحة، والمشاريع الضخمة للبنية التحتية، والاقتصادات القوية تدفع السوق إلى الأمام. كما أن النمو السريع للسكان وتوسع المدن يرفع الطلب على الإسكان والمكاتب.
وفقًا لمجموعة IMARC، بلغت قيمة سوق العقارات في الخليج 131.9 مليار دولار في 2024، ومن المتوقع أن تقفز تقريبًا إلى 252.8 مليار دولار بحلول 2033، مما يعكس الإمكانات القوية على المدى الطويل رغم حالة عدم اليقين العالمية.
الإمارات: النقطة المضيئة في المنطقة
تعتبر الإمارات واحدة من أكثر أسواق العقارات مرونة في الشرق الأوسط، فقد دفعت الاضطرابات السياسية والاقتصادية في الدول المجاورة المستثمرين والمهنيين المهرة إلى الإمارات، حيث يجدون الاستقرار والفرص.
في أبوظبي، ارتفعت معاملات العقارات بنسبة 39 % في النصف الأول من 2025 لتصل إلى 14.1 مليار دولار، مقارنة بـ10.1 مليار دولار في نفس الفترة من العام السابق، وفقًا لمركز أبوظبي للعقارات (ADREC). وزاد عدد صفقات العقارات بنسبة 12 % ليصل إلى 14,167 صفقة.
وشهدت دبي أيضًا ارتفاعًا قويًّا، حيث بلغت قيمة معاملات العقارات 117.3 مليار دولار في النصف الأول من 2025، بزيادة 25 % عن 93.3 مليار دولار في العام السابق، وفقًا لدائرة الأراضي في دبي. كما ارتفع إجمالي عدد الصفقات بنسبة 26 % ليصل إلى 125,538 صفقة، فيما تجاوز إجمالي المعاملات العقارية — بما في ذلك البيع والإيجار — 1.3 مليون معاملة في نفس الفترة.
السعودية
ينمو سوق العقارات السعودي بسرعة، بدعم من خطة رؤية 2030، وزيادة الاستثمار الأجنبي، والدعم الحكومي القوي للإسكان الميسر. مشاريع كبيرة مثل نيوم وبوابة الدرعية تجذب المستثمرين المحليين والدوليين، مما يجعل السعودية واحدة من أكثر أسواق العقارات نشاطًا في المنطقة.
في يوليو 2025، أقرّت الحكومة قانونًا جديدًا يسمح لغير السعوديين بامتلاك العقارات، ومن المتوقع أن يجلب هذا مزيدًا من المستثمرين وينمي القطاع بشكل أكبر.
وفقًا للهيئة العامة للعقار، بلغت قيمة صفقات العقارات في السعودية 319.8 مليار دولار بين يوليو 2023 ويوليو 2025. ويعزز هذا النمو هدف رؤية 2030 لزيادة نسبة ملكية المنازل من 63.7 % في 2023 إلى 70 % بحلول 2030.
في النصف الأول من 2025، ارتفع عدد معاملات الإسكان بنسبة 7 % ليصل إلى نحو 93,700 صفقة بقيمة 20.6 مليار دولار، وفقًا لـKnight Frank، وتشمل أسباب هذا الارتفاع النشاط المتزايد للرهن العقاري، وبرامج الإسكان الحكومية، والمشاريع السكنية الجديدة في المدن الكبرى.
شهدت مدينة المدينة المنورة أقوى نمو، حيث ارتفعت قيمة صفقات الإسكان بنسبة 49 % لتصل إلى 910 ملايين دولار في أوائل 2025.
لكن في الرياض، انخفضت الصفقات بنسبة 31 %، وتراجعت القيمة الإجمالية بنسبة 20 % لتصل إلى 7.7 مليار دولار. وأوضح الخبراء أن هذا تعديل طبيعي للسوق وليس تباطؤًا كبيرًا. ورغم انخفاض عدد الصفقات، ارتفعت أسعار الشقق في الرياض بنسبة 10.6 % في الربع الثاني من 2025.
