كيف حول فيلم "Tetris" لغزاً بسبعة أرواح إلى ثريلر سينمائي مشوق؟

1 month ago 7

قد يظن البعض أن فيلمًا يدور حول لعبة إلكترونية كلاسيكية سيكتفي بتقديم جرعة من النوستالجيا المستهلكة، لكن "Tetris" يفاجئ الجميع بتقديم تجربة سينمائية ذكية ومبتكرة تتجاوز حدود الألعاب لتغوص في أروقة الحرب الباردة ودهاليز الصراعات القانونية بين الشرق والغرب في أواخر ثمانينيات القرن الماضي.

يستعرض الفيلم الصراع المحموم للحصول على حقوق توزيع لعبة المكعبات الشهيرة التي ابتكرها المبرمج السوفيتي أليكسي باجيتنوف، وكيف تحولت هذه اللعبة البسيطة إلى مطمع لعمالقة التكنولوجيا ووكالات الاستخبارات ومؤسسات النشر الكبرى، في وقت كان فيه الجدار الحديدي للاتحاد السوفيتي على وشك الانهيار.

يرتكز الفيلم بشكل أساسي على الأداء الباهر للممثل تارون إيجرتون، الذي جسد شخصية رجل الأعمال المغامر هانك روجرز بطاقة حركية وإنفعالية عالية تنبض بالحياة، حيث نجح في نقل إصرار وشغف رجل مستعد للمخاطرة بكل ما يملك في سبيل فكرة آمن بها. وفي المقابل، أضفى الممثل نيكيتا إيفراموف عمقًا إنسانيًا رائعًا على شخصية المبتكر الروسي، ليخلق مع إيجرتون كيمياء شاشة استثنائية تجسد الجسر الذي يمكن أن تبنيه التكنولوجيا والفن بين الشعوب رغماً عن الحروب والسياسة.

على الصعيد النقدي، يستحق المخرج جون إس. بيلد الثناء لتمكنه من تحويل براءات الاختراع والاجتماعات التجارية المغلقة إلى معارك درامية تحبس الأنفاس، مستعيناً بإيقاع سريع وبصريات جذابة تستحضر روح الثمانينيات وجماليات ألعاب الـ 8-bit المشهورة. ورغم أن النص قد يجنح في بعض لحظاته نحو المبالغة وإضافة مطاردات وهوليوودية غير حقيقية لرفع مستوى الإثارة، إلا أن ذلك لم يفسد النص الأصلي الذكي الذي حافظ على جوهره الإنساني. إن الفيلم ليس مجرد توثيق لولادة لعبة أسطورية، بل هو درس سينمائي ممتع في كيفية صناعة التشويق من التناقضات بين الفكر الراسمالي والمنظومة الاشتراكية، وهو ما يفسر الاستحسان الكبير الذي ناله من الجمهور والنقاد وتقييمه المرتفع الذي بلغ 7.4 على موقع IMDb.

تنبه صحيفة البلاد مختلف المنصات الإخبارية الإلكترونية الربحية، لضرورة توخي الحيطة بما ينص عليه القانون المعني بحماية حق الملكية الفكرية، من عدم قانونية نقل أو اقتباس محتوى هذه المادة الصحفية، حتى لو تمت الإشارة للمصدر.

Read Entire Article