صلاح الدين: الإقامة الذهبية والضرائب المنخفضة مفاتيح جذب الثروات البريطانية

3 months ago 18
الخدمات المالية و«الفنتك‮» في صدارة القطاعات الجاذبة للأثرياء البريطانيين المكاتب العائلية و«الفنتك‮» والعقارات الفاخرة أبرز استثمارات البريطانيين المتوقعة في البحرين التعليم الدولي والرعاية الصحية المتقدمة والبنية الرقمية ركائز أساسية لجذب الأثرياء إلى المملكة

في السنوات الأخيرة شهدت بريطانيا هجرة جماعية من الأثرياء، وخاصة بعد إلغاء عدد من الامتيازات الضريبية التي كانوا يتمتعون بها، وأبرزهم كان الملياردير سير جيمس را تكليف، الذي عـ بريطانيا إلى موناكو عام 2020 بعد أن كان من أكبر دافعي الضرائب في البلاد، ونجيب ساويرس الذي أصبح مسجلاً الآن على أنه يعيش في إيطاليا بعد أن كانت إقامته في السابق مسجلة بالمملكة المتحدة، وفقًا لإيداعات، والسبب الرئيس كان ارتفاع العبء الضريبي، وزيادة الإجراءات الحكومية التي تستهدف ثروات الأغنياء، بما في ذلك:

إلغاء نظام غير المقيمين” الضريبي الذي أقر رسميًّا اليوم بعد 200 سنة من استمراره.

فرض ضرائب على الأموال المكتسبة من خارج بريطانيا.

خطة لفرض ضريبة ميراث بعد 10 سنوات من الإقامة.

فرض ضريبة قيمة مضافة 20 % على المدارس الخاصة.

مقترحات بفرض ضريبة خروج Exit Tax على الأثرياء الذين يقررون مغادرة البلاد.

ووفقًا لتقرير Henley & Partners لعام 2024، فقدت بريطانيا وحدها 9500 مليونير في عام واحد فقط، لتأتي في المرتبة الثانية عالميًّا بعد الصين من حيث نزوح الأثرياء.

وحول ذلك، قال رجل الاعمال يوسف صلاح الدين أن هناك عددًا من الوسائل التي يمكن استغلالها لجلب الأثرياء المغادرين من بريطانيا أبرزها؛ أن الحرين لا توجد ضريبة دخل شخصية عامة في البحرين، وليس هناك ضريبة شركات عامة باستثناء قطاعات محددة (مثل النفط)، ما يجعلها بيئة ضريبية جذابة للأفراد ذوي الملاءة المالية الكبرى، كما توجد برامج إقامة طويلة الأمد /‏ “الإقامة الذهبية” تتيح إقامة لعشر سنوات وامتيازات للمستثمرين والمالكين للعقارات والأشخاص ذوي المهارات العالية. كما تُحدّث الحكومة شروط الاستثمار العقاري أحيانًا لتشجيع الطلب، بالإضافة إلى ذلك كله الحكومة تشجّع الاستثمار في قطاعات محددة، مالية ‮«الفنتك‮»، تعليم، صحة، سياحة، لوجستيات وتصنيع الأمر الذي يسهّل الحصول على امتيازات ودعم مشاريع جديدة. 

وأضاف حول كيف يمكن للبحرين الاستفادة من نظامها الضريبي المنخفض لجذب رؤوس الأموال والخبرات البريطانية، بداية من توضيح الشفافية الضريبية والامتيازات: حملة موجهة في لندن تشرح غياب ضريبة الدخل، الاستثناءات (مثل قطاع النفط) ومعنى ذلك لخطط التحوط المالي وإدارة الثروات، والترويج لاتفاقية تجنُّب الازدواج الضريبي مع المملكة المتحدة كمِيزة لتسهيل هياكل الاستثمار عبر الشركات العائلية ومكاتب العائلية، وأيضا تقديم حزم ضريبية وحوافز استثمارية موجهة مثل عروض لإعفاءات/‏حوافز لفترات محددة لـ family offices، مراكز إدارة الثروات، وشركات الإدارة الأم التي تُنشَأ في البحرين، و توفير خدمات امتثال ضريبية وقانونية عالية المستوى (TP, CRS/‏AEoI شرح آليات التبادل وذلك لأن الأثرياء البريطانيين يطلبون بيئات قانونية شفافة لتفادي مخاطر السمعة.

وعن القطاعات البحرينية الأكثر جاذبية للأثرياء البريطانيين أشار صلاح الدين إلا أن هناك العديد من القطاعات التي يمكن  التركيز عليها، أهمها الخدمات المالية وإدارة الثروات والتكنلوجيا المالية و البحرين لديها إطار تنظيمي وsandbox جذاب لـ ‮«الفنتك‮» مما يسهّل إطلاق حلول مالية ومنصات دفع وخدمات إدارة ثروات رقمية. هذا يجذب رواد أعمال ومستثمرين بريطانيين مهتمين بالابتكار في المال الرقمي، والعقارات الفاخرة والسياحة الراقية، إضافة إلى الرعاية الصحية الخاصة والطب التكاملي (medical tourism) عالي الجودة والتي تشمل مراكز عيادات متقدمة وجراحة تجميل أو طب وقائي تجذب الأسر الباحثة عن خدمات ممتازة، و التعليم الدولي (مدارس بريطانية /‏ دولية عالية المستوى) التي تعتبر مفتاح جذب العائلات: مدارس بالمناهج البريطانية /‏ IB ومستشفيات للأطفال وخدمات نفسية/‏أنشطة فاخرة، وأيضا الاستثمار في التكنولوجيا/‏الحاضنات والـVC  فلندن تُعتبر مركزًا لرأس المال المغامر؛ البحرين يمكن أن تكون بوابة إلى السوق الخليجية بتسهيلات تنظيمية ومسرعات مشتركة. 

وأكد أن البحرين تقدم عناصر مهمة لجذب الأثرياء ورجال الاعمال وغيرهم وذلك بسبب الأمان وتكلفة المعيشة التنافسية، الخدمات الحكومية ميسرة، وإمكانيات إقامات طويلة الأمد، ولتعزيز ذلك يجب تكثيف العمل على تطوير أحياء سكنية فاخرة ومغلقة بأمن خاص، مع شقق فلل جاهزة للانتقال وخدمات منزلية عالية المستوى، وباقات انتقال شاملة (مدارس، رعاية صحية، استقدام موظفين منزليين، خدمات الضرائب والامتثال)، والتسويق كـ ‮«مكانٍ هادئ وآمن للعائلات‮» مقابل بديل أكثر صخباً في بعض دول الخليج.

وتابع، أن برنامج الإقامة الذهبية يمنح راحة كبيرة للأثرياء وذلك لأن الإقامة لـ 10 سنوات قابلة للتجديد، مع إمكانية رعاية العائلة، وتيسير أمور التأشيرات كلها اليات قوية لجذب المستثمرين الباحثين عن استقرار ومرافق تعليمية وطبية لأسرهم، مشيرًا في الوقت ذاته أن الحكومة قامت بتسهيلات أخيرًا على متطلبات الاستثمار العقاري لجعل البرنامج أكثر وصولًا، موصيًا بربط الحصول على الإقامة الذهبية بحزم خدمات مثل اشتراك سنوي في مدرسة دولية، عيادة خاصة، أو أولوية في التخصيص العقاري ليصبح العرض ملموسًا وليس وثيقة فقط. 

وبين رجل الأعمال صلاح الدين أن هناك عدد من الاستثمارات المتوقعة من البريطانيين أهمها؛ المكاتب عائلية وإدارة ثروات: نقل مقر إدارة الثروات أو إنشاء مكاتب إقليمية، وعقارات فاخرة وملاءة سياحية راقية: شراء وحدات سكنية، تطوير فنادق بوتيك، وشركات ‮«الفنتك‮» ومنصات دفع من خلال استثمارات أو مقرّات إقليمية للاستفادة من بيئة sandbox والتشريعات المرنة ورأس مال مخاطِر إلى شركات تكنولوجيا محلية وحاضنات: خاصة مشاريع تربط السوق البريطاني والخليجي ، وقطاع الصحة والتعليم الفاخر عبر إنشاء عيادات تخصصية ومدارس بريطانية مرخّصة. 

حول تعاون الحكومة والقطاع الخاص لاستقبال هذه الفئة أشار صلاح الدين إلى أن هناك عددًا من الخطوات العملية التي يمكن تفعيلها منها، نقطة اتصال موحدة من خلال تواجد فريق حكومي وخاص في لندن “مكتب استحواذ واستقبال المستثمرين” يوفر استشارة قانونية/‏ضريبية/‏عقارية قبل القدوم، وشراكات مع البنوك البريطانية عبر تفعيل خطوط تمويل ميسرة، خدمات تحويلات متقدمة، وحسابات بالعملات المتعددة، وحزم انتقال موقّعة تتم بعروض جاهزة تتضمّن الإقامة الذهبية، مدارس مضمونة، عضويات صحية، وخدمات أمنية، وتحالفات مع مطوِّري عقار ومزوّدي خدمات فاخرة: لضمان توفر شقق مفروشة ومرافق لليخوت والسيارات الفاخرة، ومبادرات ثقافية واجتماعية في البحرين؛ نوادي ونشاطات شبابية وعائلية لتسهيل الاندماج، وحوافز لوجود مكاتب عائلية تتم من خلال إعفاءات زمنية من بعض الرسوم، تسهيلات إدارية، ودعم في توظيف كفاءات محلية. 

صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي

وعن البنية التحتية التي يجب توافرها أكد رجل الأعمال يوسف صلاح الدين أنه يجب توفير تعليم دولي: مدرسة بريطانية/‏IB ذات معايير عليا، روضة وبرامج أكاديمية موازية والتي تعتبر أولوية قصوى لجذب العوائل، ورعاية صحية متقدمة من خلال مستشفيات ومراكز تخصصية مع شهادات دولية وتجهيزات طبية متقدمة، والخدمات المالية المتقدمة مثل مكاتب خدمة العملاء من البنوك الدولية، منصات إدارة الثروات، قانون ضريبي ومكاتب محاماة دولية، وعقارات فاخرة ومرافق ترفيهية ، نوادي جولف، مجمَّعات تجارية راقية، واتصالات وبنية رقمية قوية، ومراكز بيانات واشتراطات أمن سيبراني للمشاريع التقنية والـ«الفنتك‮» وإجراءات إلكترونية سريعة لطلبات الإقامة، تسجيل الشركات، وتصاريح العمل. 

وتابع أن هناك عددًا من المخاطر يجب إدارتها أهمها، تغييرات ضريبية أو قوانين دولية (مثل ضريبة الحد الأدنى للمجموعات متعددة الجنسيات) مشيرًا إلى أن البحرين طبّقتها على مستوى الشركات متعددة الجنسية؛ وهذا يمكن أن يؤثر على هياكل الشركات الدولية الكبيرة ويحتاج توضيح للمستثمرين، والمقارنة مع منافسين إقليميين حيث يجب أن نبرز مزايا تميّزية مثل الكلفة المنخفضة، القرب من السعودية، والبيئة الأقل ازدحامًا.

واختتم صلاح الدين أنه يجب عمل إجراءات عاجلة قابلة للتنفيذ الآن مثل إطلاق مكتب “Bahrain in London” يروّج الإقامة الذهبية وحزم العائلة، وحزمة عرض واضحة لـ family-office تشمل حوافز إدارية وضريبية وتسهيل فتح حسابات مصرفية، وتوسيع وتسويق خدمات ‮«الفنتك‮» لاستقطاب رواد أعمال بريطانيين في المدفوعات والتقنيات المالية، واتفاقيات مع ثلاث مدارس بريطانية مرموقة لافتتاح فروع أو شراكات في البحرين، وحملة علاقات عامة إخبارية تُعلن تخفيض عتبة الاستثمار العقاري للحصول على الإقامة الذهبية مع شرح عملي لكيفية التقديم.

تنبه صحيفة البلاد مختلف المنصات الإخبارية الإلكترونية الربحية، لضرورة توخي الحيطة بما ينص عليه القانون المعني بحماية حق الملكية الفكرية، من عدم قانونية نقل أو اقتباس محتوى هذه المادة الصحفية، حتى لو تمت الإشارة للمصدر.

Read Entire Article