
تشهد سوق العقارات السكنية الفاخرة في البحرين نموًا مستمرًا مدفوعًا بعوامل اقتصادية واستثمارية واجتماعية متعددة. ووفقًا لتقرير “Mordor Intelligence”، بلغ حجم السوق 4.26 مليار دولار أميركي في العام 2025، ومن المتوقع أن يرتفع إلى 6.12 مليار دولار أميركي بحلول العام 2030، بمعدل نمو سنوي مركب 7.5 %. ويعكس هذا النمو زيادة الثروات العابرة للحدود، وإصلاحات الملكية الأجنبية بنسبة 100 %، إضافة إلى خطط بنية تحتية وطنية كبيرة تبلغ قيمتها 30 مليار دولار أميركي؛ ما يوسع قاعدة العقارات الفاخرة ويجذب مستثمرين كانوا يركزون سابقًا على أسواق خليجية مجاورة.
وتركز أنشطة التطوير حاليًا على المخططات الشاطئية الكبرى، مثل خليج البحرين وديار المحرق، التي تجمع بين الأبراج السكنية وفنادق الخمس نجوم والمرافق التجارية؛ ما يسمح للمطورين بفرض علاوات سعرية تتراوح بين 20 و30 % مقارنة بالمواقع الداخلية. كما أن ندرة الأراضي المطلة على الواجهة البحرية تعزز أسعار الفلل والمنازل الفاخرة، فيما تضيف تصميمات مقاومة للفيضانات ومعايير الاستدامة قيمة إضافية للمستثمرين المهتمين بالمعايير البيئية والاجتماعية والحوكمة (ESG).
ويلعب النمو السكاني للأثرياء في دول مجلس التعاون الخليجي والمنطقة المحلية دورًا كبيرًا في زيادة الطلب على العقارات الفاخرة، إذ يمثل المشترون ذوو الثروات العالية نسبة متزايدة من السوق. ويركز هؤلاء المشترون على الموقع، والخصوصية، والقيمة طويلة الأجل بدلًا من السعر فقط؛ ما أدى إلى تحقيق معدلات بيع أولية مرتفعة للفيلات المطلة على الواجهة البحرية؛ إذ تجاوزت نسبة البيع المسبق في بعض المشاريع 80 % قبل بدء أعمال البناء.
وساهمت إصلاحات الملكية الأجنبية الكاملة وإطلاق التأشيرة الذهبية في إزالة القيود التقليدية على الاستثمار الأجنبي؛ ما جعل البحرين وجهة جذابة لرؤوس الأموال العالمية. ويشير التقرير إلى أن تكاليف التشغيل أقل بنسبة 27 % مقارنة بالمراكز المالية المنافسة في دول الخليج؛ ما يعزز جاذبية السوق للأفراد والشركات الباحثة عن مقر إقليمي فعال من حيث التكلفة. وقد لوحظ ارتفاع الاستفسارات من مستثمرين أوروبيين وآسيويين لم يكونوا مهتمين سابقًا بالبحرين بسبب متطلبات الشراكات المشتركة.
على صعيد البنية التحتية، يعزز مشروع مترو البحرين البالغة قيمته ملياري دولار أميركي، وجسر الملك حمد البالغة قيمته 3.5 مليار دولار أميركي، الوصولية بين المناطق، خصوصًا بين المنامة والمحافظة الشمالية؛ ما يوسع قاعدة المشترين ويحفز الطلب على العقارات الفاخرة في المناطق الجديدة. كما أن هذه المشاريع تدعم المواصلات المستدامة وتقليل الاعتماد على السيارات؛ ما يجعل المنطقة جذابة للوافدين الشباب والمهنيين.
ومن حيث الشرائح العقارية، هيمنت الفيلات والمنازل الأرضية على السوق بنسبة 70.11 % في 2024؛ نظرًا لتفضيل الأسر الخليجية للعزلة والمساحات الخارجية والتصاميم متعددة الأجيال. وفي المقابل، يُتوقع أن تسجل الشقق و “الكوندومينيوم” أسرع نمو بمعدل 7.89 % CAGR في الفترة من 2025 - 2030، مع توجه المستثمرين الأجانب والشباب نحو الحلول الجاهزة للسكن والمرافق المتكاملة مثل خدمات الفنادق، والمصاعد الخاصة والأسطح الترفيهية؛ لتضييق الفجوة بين الفلل والسكن العمودي.
أما من حيث نموذج الأعمال، فسيطرت المبيعات على السوق بنسبة 56.12 % في 2024، بينما تسجل الإيجارات معدل نمو سنوي مركب 8.59 % بين 2025 و2030، مع ارتفاع الطلب من المستثمرين الدوليين الباحثين عن عوائد ثابتة. وظلت معاملات إعادة البيع الثانوية المسيطرة بنسبة 63.11 % في 2024، في حين تنمو سوق المبيعات الأولية للمشاريع الجديدة بمعدل 8.09 % CAGR، مدعومة بمشاريع حديثة تضم أنظمة ذكية وشهادات “LEED / BREEAM” وتقنيات توكنية البلوك تشين التي توسع قاعدة المستثمرين.
ومن الناحية الجغرافية، استحوذت مدينة المنامة على 31.55 % من حصة السوق في 2024؛ بفضل البنية التحتية المالية والتجارية والمرافق الراقية، في حين تعد المحافظة الشمالية الأسرع نموًّا بمعدل 8.85 % CAGR، مستفيدة من انخفاض تكاليف الأراضي والمشاريع المخططة على الواجهة البحرية. وتستمر المحرق والجفير في جذب شرائح محددة من المشترين والمستأجرين الباحثين عن أسلوب حياة يجمع بين التراث والثقافة والوصول السريع للمدارس والمرافق الدولية.
وفيما يتعلق بالمنافسة، فتشهد السوق نشاطًا متزايدًا إذ يسعى كبار المطورين لتجميع الأراضي ودمج وظائف البناء والمبيعات وإدارة العقارات، بينما يمثل التعاون مع العلامات الفندقية العالمية معيارًا للجودة والخدمة. كما أن تبني التكنولوجيا الحديثة مثل توكنية العقارات عبر البلوك تشين، يوسع قاعدة المستثمرين ويقلل حواجز الدخول، في حين أن المطورين الأصغر يواجهون تحديات في الامتثال للأنظمة المالية “AML / KYC”.
أبرز المطورين في السوق وفق تقرير “Mordor Intelligence” هم “ديار المحرق”، و “بن فقير”، و “إيجل هيلز / مراسي البحرين”، و “نسج B.S.C”، و “درة خليج البحرين”، إذ يقودون التوسع في المشاريع الفاخرة ويطبقون استراتيجيات مبتكرة لدعم الأسعار وتعزيز رضا العملاء.
باختصار، تعكس سوق العقارات السكنية الفاخرة في البحرين، بحسب “Mordor Intelligence”، مزيجًا من عوامل الطلب المحلي والدولي، والتوجه نحو الاستدامة، والتحسينات في البنية التحتية، والإصلاحات القانونية؛ ما يجعلها سوقًا واعدة مع توقعات نمو قوية ومستدامة حتى العام 2030.
