دول الخليج.. لاعب اقتصادي عالمي بثلث الثروة السيادية الدولية

3 months ago 12

تكشف أحدث بيانات صادرة عن المركز الإحصائي لدول مجلس التعاون ومعهد صناديق الثروة السيادية (SWFI) عن تحوّل استراتيجي في مكانة دول الخليج ضمن خريطة النفوذ الاقتصادي العالمي، بعدما أصبحت الصناديق السيادية الخليجية تمتلك ما يقرب من ثلث الثروة السيادية العالمية، في سابقة تعكس قوة المنطقة المالية وقدرتها على التأثير في أسواق الاستثمار الدولية.
فبحسب البيانات المعلنة لشهر سبتمبر 2025، بلغ إجمالي أصول صناديق الثروة السيادية في دول مجلس التعاون 4.9 تريليون دولار، من أصل 14.8 تريليون دولار تمثل إجمالي أصول أكبر 100 صندوق سيادي حول العالم. وهو ما يعني أن 33.1 % من قوة الاستثمار السيادي العالمية تتركز داخل المنظومة الخليجية، مقابل 66.9 % لبقية دول العالم مجتمعة.
هذه الأرقام لا تعكس فقط الحجم، بل تُظهر أيضًا التموضع المتقدم للصناديق الخليجية ضمن التصنيف العالمي؛ حيث يأتي جهاز أبوظبي للاستثمار في المرتبة الثالثة عالميًا بأصول تبلغ 1.128 تريليون دولار، تليه الهيئة العامة للاستثمار الكويتية في المرتبة الخامسة بـ 1.029 تريليون دولار، ثم صندوق الاستثمارات العامة السعودي في المركز السادس بأصول تبلغ 925 مليار دولار. كما يواصل جهاز قطر للاستثمار ترسيخ حضوره ضمن العشرة الكبار عالميًا بأصول بلغت 557 مليار دولار.
وتعكس هذه المواقع المتقدمة حجم التوسع الاستثماري الذي تشهده المنطقة، سواء في تنويع المحافظ المالية، أو في ضخ الاستثمارات الخارجية عبر قطاعات التقنية والطاقة المتجددة والبنية التحتية والملكية الخاصة والأسواق الناشئة. كما تُبرز الدور المتنامي للصناديق الخليجية في دعم التحولات الاقتصادية داخل دولها، وتحديدًا في مشروعات التنمية المرتبطة بالرؤى الوطنية مثل رؤية السعودية 2030، ورؤية الإمارات 2071، ورؤية البحرين 2030.
وتؤكد المؤشرات أن الثروات السيادية الخليجية لم تعد مجرد أدوات مالية، بل أصبحت أذرعًا استراتيجية تدير النفوذ الاقتصادي للدول، وتؤثر في أسواق المال العالمية، وتدخل في صفقات ضخمة تشمل شركات التكنولوجيا، والذكاء الاصطناعي، والطاقة، والخدمات اللوجستية، والرياضة والترفيه.
وفي المحصلة، فإن امتلاك دول الخليج لثلث الثروة السيادية العالمية يضعها اليوم في موقع اللاعب الاقتصادي المحوري، القادر على توجيه الاستثمارات، ودعم الاستقرار المالي العالمي، وصناعة تأثير يتجاوز حدود المنطقة إلى مختلف أسواق العالم.

Read Entire Article