منذ أن اعتلى النظام الإيراني الإرهابي سدة الحكم في عام 1979، أُطبقت القبضة الأيدلوجية على مفاصل الإبداع، وأُغلقت النوافذ التي كانت تطل منها الثقافة الإيرانية على العالم. لقد مارس النظام سياسة ممنهجة لتهميش وتشريد المثقفين والفنانين والأدباء، مما خلق بيئة طاردة للعقول لا تؤمن بالفن كمرآة حضارية، بل تراه تهديداً لثوابتها المتطرفة.
هذا القمع أدى إلى هجرة جماعية للنخب الإيرانية التي آثرت المنافي على العيش في "سجن كبير". وبالرغم من أن الحراك الثقافي والفني قبل ثورة 1979 كان يعيش أزهى عصور الازدهار والانفتاح، إلا أن الواقع الجديد حوّل المبدع إلى طريد. ورغم مرارة الغربة وعقود النفي، لم ينكسر المبدع الإيراني، بل استطاع أن ينحت هويته في الصخر، محولاً آلامه إلى نتاج إبداعي عالمي أبهر المحافل الدولية.
لقد تجلت هذه المعاناة في مسيرة أسماء لامعة لم تجد لها مكاناً تحت شمس الوطن، ومن أبرزهم:
بهروز وثوقي: أيقونة السينما الإيرانية، الذي وجد نفسه مجبراً على العيش في الولايات المتحدة منذ عام 1979، محروماً من العودة إلى أرضه التي عشقها لجمهوره.
محسن مخملباف: المخرج العالمي الذي حوّل منفاه في أوروبا إلى منصة لكشف انتهاكات النظام عبر أفلامه الممنوعة في الداخل، مؤكداً أن الفكر لا يُحدّ بحدود جغرافية.
مرجان ساترابي: التي جسدت في روايتها المصورة (برسيبوليس) مأساة جيل كامل عاصر التحولات القاسية، ونقلت صوت المعاناة الإيرانية إلى قلب الثقافة الغربية.
كوكوش:
التي لُزمت الصمت القسري لسنوات طويلة داخل إيران بعد الثورة، قبل أن تخرج ليكون صوتها في المنفى صرخة لكل الإيرانيين المتطلعين للحرية.
بهمان قبادي وشيرين نيشات: اللذان استخدما السينما والفن التشكيلي في الخارج لتعرية الواقع السياسي والاجتماعي المرير تحت وطأة التطرف.
إن هؤلاء المبدعين وغيرهم الكثير، يعيشون اليوم بقلوب معلقة بوطنهم، يتشوقون للحظة العودة بعد الإطاحة بهذا النظام الذي كتم أنفاس الشعب واغتال الكلمة وسجن الفكر. إنهم يثبتون للعالم يوماً بعد يوم أن الأنظمة المستبدة تزول، ويبقى الفن شاهداً باقياً على روح الشعوب وحضارتها الحقيقية
تنبه صحيفة البلاد مختلف المنصات الإخبارية الإلكترونية الربحية، لضرورة توخي الحيطة بما ينص عليه القانون المعني بحماية حق الملكية الفكرية، من عدم قانونية نقل أو اقتباس محتوى هذه المادة الصحفية، حتى لو تمت الإشارة للمصدر.
