النائب العام: حماية المال العام أولوية لمواجهة الاحتيال الإلكتروني

3 months ago 13

أكد النائب العام د.علي البوعينين أن التطور التكنولوجي السريع والمتنامي أصبح له تأثير مباشر وواضح على تنوع أساليب وطرق ارتكاب الجرائم، خصوصا جرائم الاحتيال الإلكتروني، التي أخذت صورا متعددة ومتجددة تتطلب من الجهات المعنية مواكبة مستمرة لمستجدات هذا النوع من الجريمة، لافتا إلى أن النيابة العامة تبذل جهودا كبيرة في مكافحة جميع أنواع الجرائم المالية، باستخدام الأدوات والآليات القانونية والإجرائية المتاحة في التشريعات الوطنية، مع مراعاة التحديث المستمر للأساليب والأدوات بما يتواكب مع التطور التقني.

جاء ذلك خلال افتتاح أعمال ملتقى” زتعزيز القدرات الوطنية لمكافحة الاحتيال المنظم”، الذي نظمته النيابة العامة بالتعاون مع مكتب الأمم المتحدة المعني بالجريمة والمخدرات ومعهد الدراسات القضائية والقانونية أمس الأثنين، بمشاركة نخب من الخبراء والمتخصصين في مجال مكافحة الجريمة، بهدف دراسة الظواهر الإجرامية وآليات التعامل معها على المستويين المحلي والدولي.

وأوضح النائب العام أن جرائم الاحتيال باتت ظاهرة واضحة ومتصاعدة، لاسيما في صورها المنظمة والعابرة للحدود، مشددا على حجم تأثيرها الكبير على الاقتصاد الوطني والاستثمار، وعلى مقدرات الأفراد المالية.

المال العام 

وأشار البوعينين إلى أن النيابة العامة تولي حماية المال العام والحقوق الفردية اهتماما بالغا، كونها التزاما دستوريا، مؤكدا أن الأموال العامة حُرمة يحميها القانون، وأن الملكية الخاصة مصونة ولا يجوز المساس بها إلا وفق الأطر القانونية.

وأكد أن جميع الصلاحيات القانونية تُستغل بحزم وفاعلية، مع السعي المستمر لتطوير الأداء لمواكبة أحدث طرق وأساليب ارتكاب الجرائم، بما يعزز قدرة الأجهزة المختصة على منع الجرائم والحد من تأثيراتها.

وشدد النائب العام على أن مكافحة الجرائم المالية تتطلب وجود إطار قانوني متين ومنظم، فضلا عن التنسيق والتعاون بين جميع الجهات المعنية، وهو ما تسعى النيابة العامة لتحقيقه من خلال تنظيم مثل هذه الفعاليات، لدراسة الظواهر الإجرامية وتطورها وتحليل الأداء، والتعرف على ما يجب تطويره من أدوات وآليات لتعزيز جهود المكافحة ورفع مستوى فعاليتها.

فهم الجرائم  

وأكد البوعينين أن بعض أنواع الاحتيال، خصوصا المنظم منها، تشكل تهديدا مباشرا للاقتصاد الوطني ولثقة المستثمرين، لافتا إلى أن هذا النمط من الجرائم أصبح منتشرا بشكل واسع، ما يستدعي استيعاب أنماط الجرائم وفهم تأثيراتها على الاستقرار الاقتصادي وحجم الأضرار الناتجة عنها، بما يمكن من اتخاذ التدابير الوقائية اللازمة.

وأشار النائب العام إلى أن مكافحة الجرائم لا تقتصر على التصدي لها بعد وقوعها فقط، بل تشمل اتخاذ إجراءات وقائية للحد من حدوثها، مثل حملات التوعية التي تنفذها وزارة الداخلية والنيابة العامة، والنشرات التحذيرية التي تصدر بشكل دوري، فضلا عن استخدام الأجهزة المعنية أحدث الأدوات والتقنيات لتقويض الجرائم قبل اكتمالها ومنع تنفيذها.

وقال إن حماية الاقتصاد الوطني ومقدرات الأفراد مسؤولية جماعية، وأن التواصل المستمر بين الجهات المختصة، وتبادل المعلومات، وتطوير آليات العمل، يمثل أحد أبرز وسائل مواجهة الجرائم المالية، مع إيجاد حلول عملية للتحديات الإجرامية المستجدة، بما يدعم مسيرة التنمية الوطنية ويعزز الاستقرار الاقتصادي.

 تنفيذ العقوبة 

إلى ذلك أشاد رئيس معهد الدراسات القضائية والقانونية، د. خالد صيام، بجهود النيابة العامة في دراسة الظاهرة الإجرامية محليا ودوليا، مؤكدا أن دور النيابة لا يقتصر على متابعة التحقيق وبناء الاتهام ومتابعة تنفيذ العقوبة للحد من العود، بل يمتد إلى دراسة جذور الظاهرة الإجرامية وتتبع أسبابها وتحليل طبيعتها، وصولا إلى التوعية المجتمعية وتقليل فرص وقوعها.

وأشار صيام إلى أن الاحتيال المنظم أصبح ظاهرة إجرامية خطيرة ومتنامية بشكل مستمر خلال العقد الأخير، تؤثر على الحياة الشخصية والثقة في التعاملات اليومية، حيث هذا النوع من الجرائم لا يميز بين ضحاياه، سواء كانوا مستهلكين، مستثمرين، مواطنين يمارسون حقوقهم السياسية، أو أفرادا في حياتهم اليومية.

وأوضح صيام أن خطورة الاحتيال المنظم دفعت العديد من الدول الأوروبية إلى الإقرار بأن هذا النمط من الجرائم يمثل نحو 40% من حجم الجرائم في العام  2023، أن الخسائر الناتجة عن الرسائل المزيفة وحدها تجاوزت تريليون دولار سنويا، مع نسبة جرائم عابرة للحدود تتجاوز 70%.

وأوضح أن أسباب انتشار هذه الظاهرة متعددة، أهمها التطور التكنولوجي السريع وتغير السلوكيات المجتمعية، ما أتاح بيئة خصبة لنمو هذه الجرائم، كما أن تكاليف ارتكابها تفوق بكثير تكاليف مكافحتها، وهو ما يجعلها ظاهرة يومية تواجه المجتمع بشكل نمطي ومتكرر.

وأشار صيام إلى صعوبة رصد أنماط ارتكاب بعض الجرائم وعوامل الخطر، نتيجة استخدام الجناة تقنيات متقدمة لإخفاء هويتهم، وتردد الضحايا في الإبلاغ بسبب الخجل أو الرغبة في حماية السمعة، بالإضافة إلى تعدد أشكال الجرائم، والتي تشمل الاحتيال المالي والرقمي، المنظم والعام والخاص، الضريبي والجمركي، فضلا عن الاحتيال السياسي واستغلال العمالة أو الحصول على فدية، ما يزيد من تعقيد المشهد الجنائي ويصعب مكافحته.

التحالف الدولي

وأكد صيام أن المجتمع الدولي أصبح مدركا للتهديد المتزايد للاحتيال المنظم، الذي ينفذ على نطاق واسع في جميع أنحاء العالم، حيث نص القرار الأممي بشأن ”تنفيذ أحكام المساعدة الفنية في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود” على ضرورة التحالف الدولي لمواجهة هذه الجرائم، واشتمل على مجموعة توصيات تؤكد تعزيز التعاون الدولي، وتبادل الخبرات، وتنسيق الجهود لمكافحة الاحتيال المنظم والحد من آثاره على الاقتصاد والمجتمعات.

وأشار إلى أن مثل الفعاليات الوطنية والدولية تمثل خطوة مهمة لفهم الظاهرة، وتقييم الأدوات القانونية والإجرائية المتاحة، مع تحديد ما يمكن تطويره من سياسات وإجراءات للتصدي لهذه الجرائم بفعالية، بما يحقق حماية الأفراد والاقتصاد الوطني، ويضمن تعزيز الثقة بالمعاملات المالية والاستثمارية، ورفع مستوى الاستجابة الحكومية لمستجدات الجريمة الإلكترونية المنظّمة.

تنبه صحيفة البلاد مختلف المنصات الإخبارية الإلكترونية الربحية، لضرورة توخي الحيطة بما ينص عليه القانون المعني بحماية حق الملكية الفكرية، من عدم قانونية نقل أو اقتباس محتوى هذه المادة الصحفية، حتى لو تمت الإشارة للمصدر.

Read Entire Article