السعودية تتحول إلى مركز إقليمي للصناعات الدوائية باستثمارات 3 مليارات دولار

6 days ago 3

تسير الصناعات الدوائية في المملكة العربية السعودية بخطى متسارعة نحو مرحلة جديدة من التطور الصناعي، مدفوعة باستثمارات كبيرة ومشروعات تستهدف توطين إنتاج الأدوية والتقنيات الطبية المتقدمة.
وتشير بيانات حديثة إلى أن حجم الاستثمارات الجديدة في الصناعات الدوائية المتقدمة مرشح للوصول إلى نحو 2.93 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة، في إطار توجه استراتيجي لتعزيز الأمن الصحي وتنويع القاعدة الصناعية للمملكة.
ولا تمثل هذه الاستثمارات بداية جديدة بقدر ما تعكس مسارًا متراكمًا من التطور؛ إذ تُظهر الأرقام أن إجمالي الاستثمارات التراكمية في قطاع الصناعات الدوائية خلال الأربعين عامًا الماضية بلغ نحو 2.67 مليار دولار.
وقد أسهمت هذه الاستثمارات في بناء قاعدة صناعية متنامية تضم عشرات المصانع التي تنتج الأدوية والمستلزمات الطبية للسوق المحلية وللتصدير.
وتضم المملكة اليوم أكثر من 230 مصنعًا للأدوية والأجهزة والمعدات الطبية، ما بين مصانع قائمة وأخرى قيد الإنشاء، ضمن منظومة صناعية آخذة في التوسع. وتستحوذ السعودية على نحو 35 % من سوق الأدوية في الشرق الأوسط، فيما يبلغ حجم السوق الدوائي المحلي نحو 11.5 مليار ريال، إضافة إلى سوق الأجهزة والمعدات الطبية الذي يتجاوز حجمه 6 مليارات دولار.
كما تصدر المملكة منتجات دوائية إلى دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بقيمة تتجاوز ملياري ريال سنويًّا، ما يعكس تحولها تدريجيًّا من سوق استهلاكية إلى قاعدة تصنيع إقليمية في قطاع الأدوية.
وفي إطار التوسع الصناعي، انضم مصنع شركة الأدوية المتقدمة المحدودة “Bpharma”  إلى منظومة المصانع الدوائية في المملكة باستثمار يصل إلى 650 مليون ريال، بعد تدشينه من قبل وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريف. ويستهدف المصنع توطين إنتاج عدد من المنتجات الطبية الحيوية، مثل المحاليل الوريدية وقطرات العين وأدوية القلب والطوارئ.
وتبلغ الطاقة الإنتاجية للمرحلة الأولى من المصنع، التي كلفت أكثر من 450 مليون ريال، نحو 250 مليون وحدة سنوياً، مع خطة لتصدير 30 % من الإنتاج إلى أسواق دول الخليج والمشرق العربي وشمال أفريقيا.
ومن المتوقع أن ترتفع الطاقة الإنتاجية مع اكتمال المرحلة الثانية إلى أكثر من 450 مليون وحدة سنويًّا.
وشهد قطاع الصناعات الدوائية والأجهزة الطبية في السعودية نموًّا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، خاصة بعد جائحة كورونا التي أبرزت أهمية وجود قدرات إنتاجية محلية للأدوية والمستلزمات الطبية. فقد سجل القطاع بين عامي 2019 و2025 نموًّا وصل إلى 25 % في مصانع الأدوية و22 % في مصانع الأجهزة والمعدات الطبية.
وتعمل المملكة ضمن خططها الصناعية على توطين الصناعات الدوائية المتقدمة، حيث أعلنت خلال السنوات الماضية توطين صناعة الإنسولين في 2024، ثم توطين صناعة اللقاحات في 2025، مع خطط مستقبلية لتوطين صناعة مشتقات الدم (البلازما) التي تتجاوز استثماراتها المتوقعة 10 مليارات ريال خلال خمس سنوات.
وفي سياق تعزيز نقل التقنية، تبحث المملكة أيضًا شراكات مع كبرى الشركات العالمية في مجال الصناعات الدوائية. فقد ناقش وزير الصناعة والثروة المعدنية خلال زيارة إلى بلجيكا مع قيادات شركة Pfizer فرص التعاون في تصنيع الأدوية الحيوية واللقاحات داخل المملكة، إضافة إلى نقل الخبرات التقنية المتقدمة في هذا المجال.
وتشير هذه التحركات إلى أن السعودية تسعى إلى بناء منظومة صناعية متكاملة تشمل التصنيع والبحث والتطوير والتصدير، بما يدعم مستهدفات رؤية 2030 في تنويع الاقتصاد وتعزيز الأمن الدوائي.
ومع استمرار تدفق الاستثمارات وتوسع الشراكات الدولية، تبدو الصناعات الدوائية السعودية في طريقها إلى ترسيخ موقع السعودية كمركز إقليمي متقدم لتصنيع الأدوية والتقنيات الطبية في الشرق الأوسط خلال السنوات المقبلة.

تنبه صحيفة البلاد مختلف المنصات الإخبارية الإلكترونية الربحية، لضرورة توخي الحيطة بما ينص عليه القانون المعني بحماية حق الملكية الفكرية، من عدم قانونية نقل أو اقتباس محتوى هذه المادة الصحفية، حتى لو تمت الإشارة للمصدر.

Read Entire Article