التوازن بين البعد الاجتماعي والاقتصادي يؤسس لمرحلة تنموية أكثر استدامة

3 months ago 17

ما هي المؤشرات التي يمكن وضعها في الاعتبار انطلاقا من توجيهات ولي العهد رئيس مجلس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، بشأن مواصلة تطوير الخدمات الاجتماعية وتعزيز البرامج الداعمة لها؟ وهنا يتقدم التساؤل: كيف تسهم هذه الجهود في توظيف الموارد الوطنية على النحو الأمثل، بما يضمن تحقيق الخير والنفع لأبناء الوطن، ويكرّس أولوية المواطن البحريني في الحصول على الخدمات؟

ملامح المرحلة المقبلة

ووفق التساؤل، تتقدم أيضا مؤشرات وخطوات مستقبلية تعكس ملامح المرحلة المقبلة في السياسات العامة، ومنها إعادة تأكيد، أو لنقل، ترسيخ أولوية المواطن كمحور للتنمية، مسنودا بتعزيز العدالة الاجتماعية وحماية الطبقة الوسطى، مع تخطيط دقيق لرفع كفاءة الإنفاق العام وتعزيز الحوكمة المالية، إلا أن ذلك كله واضح في الرؤية الوطنية التي تضع المواطن البحريني في قلب عملية التنمية، وهذا يعني مواصلة الحكومة للسياسات الهادفة إلى تمكين الكوادر الوطنية وتوفير فرص العمل المناسبة التي تواكب طموحات المواطنين وتسهم في تعزيز النمو الاقتصادي المستدام. ويعكس هذا التوجه إيمانا راسخا بأن رأس المال البشري هو الركيزة الأساسية لأي مسار تنموي ناجح، وأن الاستثمار في المواطن هو الضمان الحقيقي لمستقبل أكثر ازدهارا واستقرارا.

الفرص الوظيفية

وفي هذا السياق، بالإمكان العودة إلى اجتماع العمل الذي عُقد في الثامن والعشرين من سبتمبر 2025 بقصر القضيبية، برئاسة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، إذ خصص وقتذاك لمتابعة ما تحقق على صعيد توفير الفرص الوظيفية للمواطنين الباحثين عن عمل، في تأكيد واضح على أن ملف التوظيف يحتل أولوية متقدمة في الأجندة الحكومية، وقد عكس الاجتماع حرص الحكومة على تعزيز التنسيق بين مختلف الجهات المعنية، وبناء شراكات فاعلة بين القطاعين العام والخاص ضمن إطار “فريق البحرين” بما يسهم في خلق فرص نوعية ومستدامة.

صمام أمان التوازن

ودون ريب، فإن ترسيخ أولوية المواطن كمحور للتنمية عبر التأكيد المتكرر لحماية المستوى المعيشي، وصون مكتسبات الأسر، وضمان استدامة الدعم الموجه للخدمات الأساسية، يشير إلى استمرار تبني سياسات اجتماعية وقائية تهدف إلى تنمية المجتمع عبر تعزيز العدالة الاجتماعية وحماية الطبقة الوسطى كونها ركيزة الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي؛ لأن التركيز على هذه الشريحة يعكس قناعة بأن الحفاظ على قوتها الشرائية يمثل صمام أمان للتوازن المجتمعي، ويسهم في تنشيط الدورة الاقتصادية الداخلية، بما يدعم النمو غير النفطي ويحد من الضغوط التضخمية.

كفاءة الإنفاق والحوكمة

ومن أهم المؤشرات كذلك، إذا شخصنا، العمل على رفع كفاءة الإنفاق العام وتعزيز الحوكمة المالية، فالتشديد على حماية المال العام ومنع الهدر وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه الفعليين، يعكس انتقالا متدرجا من الدعم العام إلى الدعم الأكثر استهدافا، بما يحقق الاستدامة المالية دون الإضرار بالفئات ذات الدخل المحدود، وفي ذلك وضوح للشراكة المؤسسية بين الجهات المعنية، عبر التشاور المستمر وتكامل الأدوار في متابعة السياسات الاجتماعية والاقتصادية، وكنتيجة، يعزز هذا النهج فاعلية التنفيذ ويحد من التباينات، ويضمن توافق القرارات مع الاحتياجات الواقعية للمجتمع، ويوجه العمل المشترك نحو التركيز على التماسك المجتمعي والأمن الاجتماعي كقاعدة للتنمية الشاملة؛ فالاستقرار المعيشي ليس هدفا اجتماعيا فحسب، بل عنصر أساسي من عناصر الأمن الوطني والتنمية المستدامة، وعلى وجه الإجمال، يتعين استخلاص ما تعكسه هذه المؤشرات بعبارة واحدة: التوازن بين البعد الاجتماعي والاقتصادي، وإطلاق مرحلة تنموية أكثر استدامة.

تنبه صحيفة البلاد مختلف المنصات الإخبارية الإلكترونية الربحية، لضرورة توخي الحيطة بما ينص عليه القانون المعني بحماية حق الملكية الفكرية، من عدم قانونية نقل أو اقتباس محتوى هذه المادة الصحفية، حتى لو تمت الإشارة للمصدر.

Read Entire Article