يؤكد تقرير “إس آند بي جلوبال للتصنيفات الائتمانية” أن القطاع المصرفي في دول الخليج يتجه للحفاظ على استقرار أوضاعه الائتمانية خلال عام 2026، مدعومًا بمجموعة من العوامل الرئيسية تشمل الربحية المرتفعة، وجودة الأصول المتينة، ومستويات الرسملة القوية. وتأتي هذه التوقعات رغم استمرار وجود مخاطر مؤثرة، أبرزها التوترات الجيوسياسية في المنطقة وإمكانية حدوث انخفاض حاد في أسعار النفط إذا تباطأ الاقتصاد العالمي أو ارتفع الفائض في أسواق الطاقة.
وبرغم تعرض المنطقة لتوترات محدودة خلال عام 2025، ترى الوكالة أن تأثير أي تصعيد محتمل سيعتمد على مدته ومدى تأثيره على قنوات حيوية مثل مسارات تصدير النفط والتدفقات المالية وثقة المستثمرين. وتُبقي الوكالة 90 % من نظراتها المستقبلية للبنوك الخليجية عند مستوى “مستقر”، فيما تحمل 10 % فقط نظرة «سلبية» لأسباب خاصة بكل مؤسسة.
على مستوى النمو الاقتصادي، من المتوقع أن يستقر سعر برميل النفط حول 60 دولارًا في 2026، وأن يسجل النمو غير النفطي في دول الخليج نحو 3.1 %، وهو ما ينعكس إيجابًا على نمو الإقراض. وتستفيد البنوك في السعودية والإمارات بشكل خاص من زخم النمو في القطاعات غير النفطية؛ ففي السعودية يساهم تنفيذ «رؤية 2030» في توسّع الإقراض للشركات، وفي الإمارات يدعم نمو السكان وتطور الخدمات الرقمية زيادة الإقراض للأفراد. وبالرغم من أن مديونية الأسر الخليجية ارتفعت في السنوات الأخيرة، فإنها ما تزال ضمن نطاقات يمكن السيطرة عليها قياسًا بالأسواق الناشئة. وتشير البيانات إلى تحسن لافت في جودة الأصول، إذ تراجعت القروض المتعثرة إلى 2.7 % بنهاية يونيو 2025، بينما ارتفعت نسب تغطية المخصصات إلى أكثر من 155 %. وتتوقع الوكالة بقاء تكلفة المخاطر بين 50 و60 نقطة أساس خلال 2026، مع الإشارة إلى أن جزءًا كبيرًا من الإقراض لا يزال غير مُختبر عبر دورة اقتصادية كاملة، ما يجعله حساسًا لأي تباطؤ عالمي أو صدمات في أسعار النفط. كما يواصل التمويل الخارجي دوره المتزايد في بعض الأنظمة المصرفية، لا سيما في البحرين والسعودية، حيث ارتفع اعتماد البنوك على الأسواق الدولية لتمويل الأصول. ورغم ذلك، تُظهر اختبارات الضغط قدرة معظم الدول الخليجية—باستثناء قطر—على تحمّل صدمة هروب كبير في التمويل الخارجي باستخدام الأصول السائلة المتوفرة لديها.
وفي جانب الربحية، من المتوقع أن تشهد البنوك تراجعًا طفيفًا في عوائدها مع انخفاض أسعار الفائدة وارتفاع الإنفاق على التحول الرقمي والأمن السيبراني. وتظل الرسملة قوية بمتوسط للشريحة الأولى يبلغ 17 %، على الرغم من زيادة الاعتماد على الأدوات الهجينة خصوصًا في السعودية.
ويخلص التقرير إلى أن الدعم الحكومي سيظل عاملًا حاسمًا في استقرار الأنظمة المصرفية الخليجية، نظرًا لغياب أطر إنقاذ مصرفي متقدمة في بعض الدول، وخاصة البحرين وعُمان.
تنبه صحيفة البلاد مختلف المنصات الإخبارية الإلكترونية الربحية، لضرورة توخي الحيطة بما ينص عليه القانون المعني بحماية حق الملكية الفكرية، من عدم قانونية نقل أو اقتباس محتوى هذه المادة الصحفية، حتى لو تمت الإشارة للمصدر.
