
قطاع المكاتب يسجل أعلى مستويات التأجير منذ 2019
21 % نمو الاستثمارات المباشرة منذ بداية 2025
قطاع المعيشة العالمي يقترب من مستويات ما قبل “كوفيد” بعد 3 سنوات
تشير أحدث البيانات إلى أن الأسواق العقارية العالمية تواصل التعافي التدريجي في العام 2025، على رغم استمرار بعض الاضطرابات الاقتصادية والسياسية. التقرير يشمل جميع القطاعات الرئيسة بما في ذلك الاستثمار المباشر، المكاتب، الخدمات اللوجستية، التجزئة، الفنادق وقطاع المعيشة، مع إبراز الاتجاهات الرئيسة التي تدعم ثقة المستثمرين وتعزز نشاط السوق.
الاستثمار المباشر يواصل الانتعاش
بلغ حجم الاستثمار المباشر العالمي 213 مليار دولار في الربع الثالث من 2025، مسجلا زيادة قدرها 17 % مقارنة بالعام السابق. وعلى مستوى العام حتى تاريخه، ارتفعت أحجام الصفقات بنسبة 21 % مقارنة بالعام 2024؛ ما يعكس استمرار الانتعاش في السوق. وقد سجلت الأميركيتان ارتفاعًا قويًا في النشاط بنسبة 26 % بقيادة الولايات المتحدة، في حين ارتفعت الاستثمارات في منطقة أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا بنسبة 19 %، مع بروز المملكة المتحدة وألمانيا كالسوقين الأكثر سيولة. وفي منطقة آسيا والمحيط الهادئ شهدت الاستثمارات المباشرة انخفاضًا طفيفًا بنسبة 8 %، إلا أن النشاط في اليابان بقي قويًا بارتفاع 16 % مقارنة بالعام الماضي. كما واصل الاستثمار عبر الحدود تعافيه، مسجلا نموا بنسبة 7 % في الربع الثالث، وزيادة تراكمية بلغت 26 % منذ بداية العام.
قطاع المكاتب يشهد نشاطا قياسيا في أميركا الشمالية
شهدت أسواق المكاتب العالمية ارتفاعًا مستمرًا بالطلب على التأجير في التسعة أشهر الأولى من العام، مع تسجيل مستويات قياسية منذ العام 2019. وكان الطلب في أميركا الشمالية هو الدافع الرئيس للنمو؛ إذ أدى التوسع في الشركات إلى زيادة معدلات التأجير، بينما تباطأت الصفقات في أوروبا وآسيا بسبب طول فترة إتمام العقود. وأسهمت المنافسة على المساحات المميزة في انخفاض نسبة الشواغر عالميًا، فيما وصلت مشروعات البناء الجديدة إلى أدنى مستوياتها منذ أكثر من عقد في أوروبا، بينما سجلت الولايات المتحدة مستويات قياسية منخفضة في البدء بالبناء، مع وجود معظم المشاريع في مراحل ما قبل التأجير. ومن المتوقع أن تستمر الشركات في البحث مبكرًا عن المساحات الجاذبة، مع زيادة الإيجارات في المشاريع المجددة والمناطق القريبة من المراكز الرئيسة.
الخدمات اللوجستية.. تحسن المعنويات مع عودة الطلب الكامن
شهد قطاع الخدمات اللوجستية تحسنًا ملحوظًا في أميركا الشمالية وأوروبا في الربع الثالث من 2025، على رغم تحفّظ بعض الشركات في أسواق آسيا والمحيط الهادئ. وقد انخفض المعروض الجديد بشكل كبير من مستويات الذروة، ويتوقع استمرار هذا الاتجاه حتى العام 2026، مع تقلص معدلات الشواغر في جميع المناطق. ويستمر تأثير سياسات التجارة الجديدة على خطط التخزين وسلاسل الإمداد، إلا أن الطلب من شركات الخدمات اللوجستية وتوزيع المنتجات يرتفع لدعم إدارة أكثر مرونة، فيما تعزز الاتجاهات طويلة المدى، مثل التصنيع الإقليمي والتجارة الإلكترونية والتحضر، نمو القطاع في المستقبل.
قطاع التجزئة.. توسع متباين حسب الأسواق
تباينت ثقة المستهلكين عالميًا؛ ما خلق بيئة تجزئة متعددة السرعات، مع استمرار نمو الإنفاق لدى الفئات ذات الدخل المرتفع. وعلى الرغم من ذلك، ما تزال الأساسيات قوية، إذ شهدت الولايات المتحدة ارتفاع معدل الامتصاص مع تجاوز عدد افتتاحات المتاجر للإغلاقات. وفي أوروبا والأسواق عالية النمو أو السياحية في آسيا والمحيط الهادئ، يظل الطلب قويًا على المساحات المركزية المميزة، على رغم محدودية المعروض. ومن المتوقع أن تستمر الأسواق في الحفاظ على استقرار الأداء حتى العام 2026، مع زيادة التركيز على الجودة والموقع، بينما يشهد القطاع طويل المدى توسعًا مستمرًا في المطاعم والسلع الأساسية والمتاجر التجريبية.
قطاع المعيشة العالمي على طريق الأداء القوي
من المتوقع أن يحقق قطاع المعيشة مستويات استثمارية مماثلة لما قبل جائحة “كوفيد 19”، مع تصدر الولايات المتحدة النشاط في الربع الثالث، وتسجيل أعلى مستوى للصفقات في العام. كما شهدت أوروبا وآسيا والمحيط الهادئ ارتفاعًا كبيرًا في الاستثمارات، مدفوعة بالطلب القوي على مساكن الطلاب المخصصة (PBSA). ويشير التقرير إلى أن القطاع سيظل الأكبر عالميًا على مدار الدورة الاستثمارية، مع استمرار التركيز على تطوير مشاريع عالية الكثافة، مثل المعيشة المشتركة وسكن الطلاب، لمواجهة نقص المعروض السكني مقارنة بالنمو طويل المدى في الطلب.
قطاع الفنادق.. الأداء العالمي يواصل العودة إلى طبيعته
بعد النمو القوي في 2022 و2023، بدأت مؤشرات الأداء في قطاع الفنادق تتجه نحو الاستقرار، مع تصدر أوروبا معدلات النمو، تليها آسيا والمحيط الهادئ، بينما تباطأت الزيادة في الأميركيتين. وتستمر السوق الحضرية العالمية في النمو نتيجة انخفاض المعروض وارتفاع السفر الجماعي والتجاري.
وتعكف العلامات الفندقية العالمية على زيادة عدد الوحدات عبر الاستحواذات والشراكات وتحويل العقارات، مع توسع نظام الامتيازات وإدارة الأطراف الثالثة، فيما من المتوقع أن تلعب أسواق مثل الهند والسعودية دورًا أكبر في تشكيل أنماط السفر المستقبلية، مع تركيز العلامات على تطوير فنادق التجربة وأنماط الحياة لتلبية طلب المستهلكين المتغير.
